علي بن محمد التوحيدي
84
أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )
بسبب ثوب لعلّه أخذه ، أو درهم ثنى عليه كفّه ، أو حاجة خسيسة قضيت له ؛ تبلغ به قلّة الدّين وسوء النظر فيما يتعقّب بالتّقبيح والتّحسين أنه يمدح واحدا مقروفا بالزّندقة والكفر ، ويقرّظ آخر معروفا بالإلحاد والسّخف ، ويصف بالجود من كان أبخل من كلب على عقي صبيّ « 1 » ويدّعي العقل لمن كان أحمق من دغة « 2 » ؛ ومن أظلم ممّن يصف السفيه بالحصافة ، واللئيم بالكرم ، والمتعجرف بالأناة ، والعاجز بالكفاية ، والنّاقص بالزيادة ، والمتأخّر بالسّبق ، والعنيف بالرّفق ، والبخيل بالسّخاء ، والوضيع بالعلاء ، والوقاح بالحياء ، والجبان بالغناء ؟ فلا يكون حينئذ لقولي قابل ، ولا لحكمي ملتزم ، ولا لنصبي مرجوع ، ولا لسعيي نجح ، ولا لصوابي مختار ، ولا لحدائي مستمع ؛ وفي الجملة لا يكون لدعواي مصدّق .
--> ( 1 ) كذا في الأصل ، وصحة الكلام : « أبخل من كلب بعقي صبي » ، والعقي بالكسر : أول ما يخرج من بطن الصبي حين يولد ؛ ونص المثل : « أحرص من كلب على عقى صبي » ، وهو في اللسان ( عقا ) ، ومجمع الأمثال 1 / 154 . ( 2 ) دغة : اسم رجل كان أحمق ، ولقب معاوية بنت مغنج ( أو معنج ) العجلية وكانت تحمق أيضا ، فكان يقال : « أحمق من دغة » ، وللمثل قصة تجدها في أمثال الضبي 102 والمعارف 304 والاقتضاب 150 ، وأخبار الحمقى والمغفلين 41 ، ومجمع الأمثال 1 / 193 ، 147 وتاج العروس 10 / 128 ، واللسان ( دغا ) .